أبي الفرج الأصفهاني

430

الأغاني

حديث أبي عمرو عن منزلة الأخطل : أخبرني عمّي عن الكرانيّ عن دماذ عن أبي عبيدة قال : قال رجل لأبي عمرو : يا عجبا للأخطل ! نصرانيّ كافر يهجو المسلمين ! . فقال أبو عمرو : / يا لكع ! لقد كان الأخطل يجيء وعليه جبّة خزّ وحرز خزّ ، في عنقه سلسلة ذهب فيها صليب ذهب تنفض لحيته خمرا حتى يدخل على عبد الملك بن مروان بغير إذن . رأي أبي العسكر فيه وفي جرير والفرزدق : وقال هارون حدّثني أحمد بن إسماعيل الفهريّ عن أحمد بن عبد اللَّه بن عليّ الدّوسيّ عن معقل بن فلان عن أبيه عن أبي العسكر قال : كنّا بباب مسلمة بن عبد الملك ، فتذاكرنا الشعراء الثلاثة ؛ فقال أصحابي : حكَّمناك وتراضينا بك . فقلت : نعم ، هم عندي كأفراس ثلاثة أرسلتهن في رهان ، فأحدها سابق الدهر كلَّه ، وأحدها مصلّ ، وأحدها يجيء أحيانا سابق الريح وأحيانا سكَّيتا وأحيانا متخلَّفا . فأمّا السابق في كل حالاته فالأخطل . وأمّا المصلَّى في كل حالاته فالفرزدق . وأمّا الذي يسبق الريح أحيانا ويتخلَّف أحيانا فجرير ؛ ثم أنشد له : سرى لهم ليل كأنّ نجومه قناديل فيهنّ الذّبال المفتّل وقال : أحسن في هذا وسبق . ثم أنشد : التّغلبيّة مهرها فلسان والتغلبيّ جنازة الشّيطان وقال : تخلَّف في هذه . فخرجنا من عنده على هذا . حديثه هو والفرزدق مع فتى من أهل اليمامة : وقال هارون بن الزيّات حدّثني محمد بن عمرو الجرجانيّ عن أبيه : أنّ الفرزدق والأخطل ؛ بينا هما يشربان وقد اجتمعا بالكوفة في إمارة بشر بن مروان إذ دخل عليهما فتى من أهل اليمامة ؛ فقالا له : هل تروي لجرير شيئا ؟ فأنشدهما : لو قد بعثت على الفرزدق ميسمي وعلى البعيث لقد نكحت الأخطلا فأقبل الفرزدق فقال : يا أبا مالك ، أتراه إن وسمني يتورّكك على كبر سنّك ! ففزع الفتى فقام وقال : أنا عائذ باللَّه من شرّكما . فقالا : اجلس لا بأس عليك ! ونادماه بقية يومهما . الفرزدق في ضيافته : أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ قال أخبرنا عمر بن شبّة قال حدّثنا أبو يعلى قال حدّثني عبد السلام بن حرب قال : نزل الفرزدق على الأخطل ليلا وهو لا يعرفه ، فجاءه بعشاء ثم قال له : إنّي نصرانيّ وأنت حنيف ، فأيّ الشراب أحبّ إليك ؟ قال : شرابك . ثم جعل الأخطل لا ينشد بيتا إلا أتمّ الفرزدق القصيدة . فقال الأخطل : لقد نزل